الخطيب الشربيني
136
مغني المحتاج
به الناس لأنهم يتسامحون فيه . قال الأسنوي : والمتجه إلحاق الراهن والمرتهن به ، ورده الزركشي بأن الحق لهما لا يعدوهما فيجوز بغير ذلك بخلاف العدل . ورد عليه بأن الكلام في كل منهما منفردا . نعم محله في بيع الراهن كما قاله الزركشي فيما إذا نقص عن الدين ، فإن لم ينقص عنه كما لو كان المرهون يساوي مائة والدين عشرة فباعه بإذن المرتهن بالعشرة صح ، إذ لا ضرر على المرتهن في ذلك . ولو قال الراهن للعدل : لا تبعه إلا بالدراهم وقال المرتهن : لا تبعه إلا بالدنانير لم يبع بواحد منهما لاختلافهما في الاذن ، كذا أطلقه الشيخان ، ومحله كما قال الزركشي : إذا كان للمرتهن فيه غرض ، وإلا كأن كان حقه دراهم ونقد البلد دراهم وقال الراهن بعه بالدراهم المرتهن بالدنانير فلا يراعى خلافه ويباع بالدراهم كما قطع به القاضي أبو الطيب والماوردي وغيرهما . وإذا امتنع على العدل البيع بواحد منهما باعه الحاكم بنقد البلد وأخذ به حق المرتهن إن لم يكن من نقد البلد ، أو باع بجنس الدين وإن لم يكن من نقد البلد إن رأى ذلك . ( فإن زاد ) في الثمن ( راغب ) يوثق به زيادة لا يتغابن الناس بمثلها بعد لزوم البيع لم تؤثر ، ولكن يستحب أن يستقبل المشتري ليبيعه بالزيادة للراغب أو للمشتري إن شاء أو زاد الراغب . ( قبل انقضاء الخيار ) للمجلس أو الشرط ، ( فليفسخ ) أي العدل البيع ، ( وليبعه ) له أو للمشتري إن شاء . ولو باعه ابتداء من غير فسخ صح وكان البيع فسخا ، وهو أولى ، لأنه قد يفسخ فيرجع الراغب . فلو لم يفعل ما ذكر انفسخ لأن زمن الخيار كحالة العقد وهو يمتنع عليه أن يبيعه بمثل الثمن وهناك راغب بزيادة ، فلو رجع الراغب عن الزيادة فإن كان قبل التمكين من بيعه فالبيع الأول بحاله ، وإلا بطل واستؤنف من غير افتقار إلى إذن جديد إن كان الخيار لهما أو للبائع لعدم انتقال الملك ، وإلا فلا بد من إذن جديد . ( ومؤنة المرهون ) من نفقة رقيق وكسوته وعلف دابة وأجرة سقي أشجار وجداد ثمار وتجفيفها ورد آبق ونحو ذلك ، ( على الراهن ) المالك بالاجماع ، إلا ما روي عن الحسن البصري أنها على المرتهن . ( ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح ) حفظا للوثيقة . والثاني : لا يجبر عند الامتناع ولكن يبيع القاضي جزءا منه فيها بحسب الحاجة إلا أن تستغرق المؤنة الرهن قبل الاجل فيباع ويجعل ثمنه رهنا . وعلى الأول لو غاب المالك أو أعسر فكهرب الجمال ، وسيأتي في الإجارة . تنبيه : قال الأسنوي : قوله ويجبر عليها إلخ حشو لا حاجة إليه ، بل يوهم أن الايجاب متفق عليه ، فلو حذفه كان أصوب ، نعم لو حذف الواو من قوله ويجبر زال الابهام خاصة اه . وهذا ممنوع ، إذ كلام الروضة صريح في أن الخلاف في الاجبار وعدمه فقط ، وقد مر أن كون المؤنة على المالك مجمع عليه إلا ما حكي عن الحسن البصري . فإن قيل : يستثنى من كلامهم المؤن المتعلقة بالمداواة كالفصد والحجامة وتوديج الدابة ، وهو بمنزلة الفصد في الآدميين ، والمعالجة بالأدوية فلا تجب عليه . أجيب بأن هذه لا تسمى مؤنة فلم يتناولها كلامهم ، ولهذا ذكرها المصنف عقب ذلك بقوله : ( ولا يمنع الراهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة ) ومعالجة بالأدوية والمراهم حفظا لملكه ، فدل ذلك على عدم دخولها فيما تقدم . ( وله ) ختان الرقيق إن لم يخف منه وكأن يندمل قبل الحلول ، سواء في ذلك الصغير والكبير كما أطلقه الجمهور ، لأنه لا بد منه ، والغالب فيه السلامة . وله قطع السلعة واليد المتأكلة والمداواة إذا غلبت السلامة وإلا امتنع عليه ذلك . وله نقل المزدحم من النخل إذا قال أهل الخبرة نقلها أنفع ، وقطع البعض منها لاصلاح الأكثر ، والمقطوع منها مرهون بحاله ، وما يحدث من سعف وجريد وليف غير مرهون ، وكذا ما كان ظاهرا منها عند العقد كالصوف بظهر الغنم . وله رعي الماشية في الامن نهارا ويردها إلى المرتهن أو العدل ليلا ، وله أن ينتجع بها إلى الكلأ ونحوه لعدم الكفاية في مكانها ويردها إلى عدل يتفقان عليه أو ينصبه الحاكم ، ويجوز للمرتهن الانتجاع بها للضرورة كما يجوز له نقل المتاع من بيع غير محرز إلى محرز ، فإن انتجعا إلى مكان واحد فذاك ، أو إلى مكانين فلتكن مع الراهن ، ويتفقان على عدل يبيت عنده أو ينصبه الحاكم كما مر . ( وهو ) أي المرهون ، ( أمانة في يد المرتهن ) لخبر : الرهن